السيد الطباطبائي

39

نهاية الحكمة ( تعليقات الزارعي السبزواري )

وفعله المنسوب إليه فعلا لفاعل آخر كان « فاعلا بالتسخير » . فللعلّة الفاعليّة ثمانية أقسام : الأوّل : الفاعل بالطبع ، وهو الّذي لا علم له بفعله مع كون الفعل ملائما لطبعه ، كالنفس في مرتبة القوى الطبيعيّة البدنيّة [ 1 ] فهي تفعل أفعالها بالطبع [ 2 ] . الثاني : الفاعل بالقسر ، وهو الّذي لا علم له بفعله ، ولا فعله ملائم لطبعه ، كالنفس في مرتبة القوى الطبيعيّة البدنيّة عند انحرافها لمرض ، فإنّ الأفعال عندئذ تنحرف عن مجرى الصحّة لعوامل قاسرة [ 3 ] . الثالث : الفاعل بالجبر ، وهو الّذي له علم بفعله وليس بإرادته ، كالإنسان يكره على فعل ما لا يريده . الرابع : الفاعل بالرضا ، وهو الّذي له إرادة لفعله عن علم ، وعلمه التفصيليّ بفعله عين فعله ، وليس له قبل الفعل إلّا علم إجماليّ به بعلمه بذاته المستتبع لعلمه الإجماليّ بمعلوله ، كالإنسان يفعل الصور الخياليّة ، وعلمه التفصيليّ بها عين تلك الصور ، وله قبلها علم إجماليّ بها ، لعلمه بذاته الفعّالة لها ، وكفا عليّة الواجب تعالى للأشياء عند الإشراقيّين [ 4 ] . الخامس : الفاعل بالقصد ، وهو الّذي له علم وإرادة ، وعلمه بفعله تفصيليّ قبل الفعل بداع زائد ، كالإنسان في أفعاله الاختياريّة ، وكالواجب عند جمهور المتكلّمين [ 5 ] .

--> ( 1 ) وكالنار بالنسبة إلى الإحراق . ( 2 ) أي : تفعل النفس أفعالها ، كالجذب والإمساك والهضم وغيرها على مجرى الطبيعيّ . ( 3 ) كالحرارة الحمائيّة والمرض والسمن المفرط والهزال بالنسبة إلى النفس . ( 4 ) نسب إليهم في شرح المنظومة : 121 ، وشوارق الإلهام : 552 ، والأسفار 2 : 224 ، والشواهد الربوبيّة : 55 . ( 5 ) نسب إليهم في الأسفار 2 : 224 ، والشواهد الربوبيّة : 55 ، وشرح المنظومة : 121 . وقال المحقّق اللاهيجيّ في شوارق الإلهام : 552 : « فاعلم أنّ الأشبه أنّ مراد محقّقي المعتزلة من كون الإرادة عين الداعي الّذي هو العلم بالأصلح إنّما هو الّذي ذهب إليه الفلاسفة على ما ذكرنا ، فيكون الواجب تعالى عندهم أيضا فاعلا بالعناية » .